السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

218

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ، هذه أصناف من الأنعام كان أهل الجاهلية يرون لها أحكاما مبنية على الاحترام ونوع من التحرير ، وقد نفى اللّه سبحانه أن يكون جعل من ذلك شيئا ، فالجعل المنفي متعلق بأوصافها دون ذواتها فإن ذواتها مخلوقة للّه سبحانه أن يكون جعل من ذلك شيئا ، فالجعل المنفي متعلق بأوصافها دون ذواتها فإن ذواتها مخلوقة للّه سبحانه من غير شك ، وكذلك أوصافها من جهة أنها أوصاف فحسب ، وإنما الذي تقبل الإسناد إليه تعالى ونفيه هي أوصافها من جهة كونها مصادر لأحكام كانوا يدعونها لها فهي التي تقبل الإسناد ونفيه ، فنفي جعل البحيرة وأخواتها في الآية نفي لمشروعية الأحكام المنتسبة إليها المعروفة عندهم . وهذا الأصناف الأربعة من الأنعام وإن اختلفوا في معنى أسمائها ويتفرع عليه الاختلاف في تشخيص أحكامها كما ستقف عليه ، لكن من المسلم أن أحكامها مبنية على نوع من تحريرها والاحترام لها برعاية حالها ، ثلاثة منها وهي البحيرة والسائبة والحامي من الإبل ، وواحدة وهي الوصيلة من الشاة . أما البحيرة ففي المجمع : أنها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها ( أي شقوها شقا واسعا ) وامتنعوا عن ركوبها ونحرها ، ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى ، فإذا لقيها المعيي لم تركبها ، عن الزجاج . وقيل : إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه